الشيخ البهائي العاملي
مقدمة 19
زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف )
سابع عشر ذي الحجة سنة 953 ه ق ؛ دون تحديد مكان الولادة . نرجح انطلاقا من هذا النصّ ، انّ « الشيخ البهائيّ » قد ولد قبل هجرة أبيه إلى « إيران » . ولو كانت ولادته في غير موطنه الاوّل ، لأشار « الشيخ حسين بن عبد الصمد » إلى ذلك . ويؤيّد ذلك ما ذكره « الشيخ البهائيّ » في سانحة من سوانحه في « الكشكول » حيث قال : « لو لم يأت والدي - قدّس اللّه روحه - من بلاد العرب إلى بلاد العجم ، ولم يختلط بالملوك ، لكنت من اتقى الناس واعبدهم وأزهدهم ؛ لكنّه - طاب ثراه - أخرجني من تلك البلاد ، وأقام في هذه البلاد » . والده وهجرته إلى « إيران » . والد « الشيخ البهائيّ » ، « الشيخ حسين بن عبد الصمد » كان من مشايخ « جبل عامل » ، العظام . ويعدّ « الشيخ حسين بن عبد الصمد » من أوائل الّذين قرءوا على « الشهيد الثاني » في أوائل امره وتصدّيه للتدريس . وقد صرف خلاصة ايّام شبابه في صحبته . وقد اجازه إجازة عامّة مطوّلة مفصّلة . بعد ان احكم العثمانيّون قبضتهم على أهل « جبل عامل » وعلى غيرهم من الشيعة الواقعين تحت حكمهم ، في حماة الصراع المذهبيّ المحتدم بين العثمانيّين والصفويّين ، وبسبب مباشر من تلك المواقف المتشنّجة من الفريقين ، أصبح الشيعة خارج « إيران » ومن جملتهم شيعة « جبل عامل » ضحيّة ذلك الصراع . وأصبح كلّ شيعيّ في نظر العثمانيّين وأعوانهم متّهما بميولهم نحو الدولة الصفويّة ، عدوة العثمانيّين ؛ لذلك عاش العلماء حالة من الترقّب والخوف والتستّر . واضطرّ عدد منهم إلى أن يغادروا « لبنان » ؛ دون رجعة . ويهاجروا منها إلى « إيران » ، و « العراق » ، و « الحجاز » و « الهند » ، تقديرا منهم انّهم يستطيعون ابلاغ دعوتهم إلى الحرّيّة الفكريّة ، وتحقيق نشاطهم العلميّ في ظلّ دولة تؤمن لهم الطمأنينة ، وفي موطن اقلّ مظالم ومغارم . وقد اشتدّت تلك الهجرة قبيل مقتل « الشهيد الثاني » وبعد مقتله .